صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

216

أنس المسجون وراحة المحزون

فقال يزيد لسليمان : ابعث بي إليه ، والطف في الكتاب ، فلست أحبّ أن أوقع بينك وبين أخيك حربا . فبعث به إليه مع ابنه في سلسلة ، فلمّا دخلا على الوليد ونظر إلى ابن أخيه في الوثاق ، فقال : واللّه ، لقد أبلغنا من سليمان . فقال الغلام : نفسي فداؤك ، لا تخفرنّ ذمّة أبي ، فإنّك أحقّ من منعها ، ولا تقطع [ منّا ] رجاء من رجا السّلامة بجوارنا لمكاننا منك ، ولا تذلّنّ من أمّل العزّ في انقطاعه إلينا بك . ثم دفع إليه كتاب أبيه ، فلما وقف عليه ، قال : لقد أشفقنا على سليمان . وتكلّم يزيد فأمّنه ، وأجلسه . 557 - لخليلي عليّ منّي ثلاث * واجبات أبيحها إخواني حفظه في المغيب إن غاب عنّي * ولقاه بالبشر إن لاقاني ثم بذلي لما حوته يميني * مسعدا « 1 » في الخطوب أنّى دعاني هذه عادة الصّديق فإن خان * فعندي عوائد الإحسان 558 - وقيل : من مكارم الأخلاق : الصّون للعرض ، والقيام بالفرض ، والأخذ بالفضل ، والوفاء بالعهد ، والإنجاز بالوعد . 559 - وقيل : في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق . « 560 » - وقال الأصمعي : سمعت [ سيّدا ] « 2 » من قيس يقول لقومه : إنّما أنا رجل منكم ، ليس لي فضل عليكم ، ولكن أبسط لكم وجهي ، وأبذل لكم مالي ، وأحفظ حريمكم ، وأقضي حقوقكم ، وأعود مرضاكم ، وأتبع جنائزكم ، فمن فعل هذا فهو مثلي ، ومن زاد عليه فهو خير منّي ، ومن قصّر عنه فأنا خير منه . قيل له : فما حملك على هذا ؟ قال : أبعثكم على مكارم الأخلاق .

--> ( 1 ) في الأصل : مسعد . ( 560 ) - الخبر بنحوه في محاضرات الأدباء 1 / 75 . ( 2 ) ما بين معقوفين زيادة يقتضيها النص .